علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
174
كامل الصناعة الطبية
أربع نبضات أو غير ذلك من العدد . فهذه صفة أصناف النبض العام لأصحاب الامتلاء ، والذين قوتهم مثقلة من كثرة الأخلاط . فأما على التصنيف والتفصيل فإنا نشرح ذلك في هذا الموضع . فنقول : إنه متى كان الامتلاء في سائر البدن كان النبض على ما ذكرناه في الأمر العام لهذه الحال إلا أنه متى كان الامتلاء من الدم : كان النبض مع ما ذكرنا عظيماً سريعاً متواتراً لموضع حرارة الدم ، ويكون معتدلًا في اللين والصلابة ويكون ملمسه حاراً . ومتى كان الامتلاء من المرة الصفراء : كان النبض أشد سرعة وتواتراً لموضع شدة سخونة المرة الصفراء ويكون مع ذلك مائلًا إلى الصلابة بسبب اليبس ويكون الاختلاف فيه أكثر لكثرة حركة المرة الصفراء . فإن كان الامتلاء من البلغم : كان النبض أصفر وأبطأ وأشد تفاوتاً وألين حساً وأقل أختلافاً . وإن كان الامتلاء من المرة السوداء : كان مكان ما ذكرنا من اللين صلابة وذلك ليبس المرة السوداء ولأن الصلابة لا تؤاتي القوّة في الانبساط جيداً فيكون النبض أصغر وأكثر اختلافاً . ومتى عرض لهذه الاخلاط أن تعفن في البدن حتى تحدث عنها حميات كان النبض سريعاً عظيماً متواتراً مختلفاً حار الملمس ، وتكون الزيادة والنقصان في هذه الأحوال بحسب كمية الخلط ومزاجه الطبيعي . وذلك أنه إذا كان الخلط العفن من المرة الصفراء وكان مقداره كثيراً كان النبض أكثر عظماً وأشد تواتراً وصلابة وأكثر اختلافاً ، وإن كان مقداره يسيراً كان ناقصاً في هذه الأحوال . وإن كان الخلط العفن من البغلم وكان مقداره كثيراً كان النبض أقل عظماً وسرعة ، وإن كان مقداره قليلًا كان [ النبض « 1 » ] ناقصاً في هذه الأحوال وأقل صلابة
--> ( 1 ) في نسخة أفقط .